نمنمة صغيرة على هامش *نمنمات شاردة* لفاطمة لعروبي

 

صدر عن دار بصمة للنشر والتوزيع مجموعة قصصية ق ج جديدة للمبدعة فاطمة بلعروبي بعنوان مثير اختارته*نمنمات شاردة*2025.

والنمنمة تعني الزخرفة والتزيين، والشيء المنمنم هو الموشى والمزخرف ولها دلالات في المعاجم اللغويه العربية ترتبط بالدّقة والخطوط الدقيقة والصغيرة، يقال "نمنم الكتاب"أي صغر خطه ونمنمت الريح التراب خطته وتركته عليه أثرًا كالكتاب ...(معجم المعاني)

على هذا المنوال ظهرت المجموعة القصصية ق ج في 128صفحة من القطع الصغير، الغلاف بتصميم للقسم الفني لدار بصمة للنشر والتوزيع والطبع بمطبعة وراقة بلال بفاس ب 57نمنمة; كل نمنمة في صفحة مؤرخة بتواريخ ما بين 2012و2011 و2024و2025.

جاء في كلمة على الغلاف الأخير "هذا العمل ليس مجرد مجموعة قصصية بل هي مرآة تعكس تفاصيل الحياة اليومية بعمق فلسفي ولمسة جمالية رقيقة. في كل نمنمة يطل سؤال وجودي ونبضة أمل، وصرخة حب أو ألم ، مما يجعل القارئ يتأمل ذاته والعالم من حوله بعيون جديدة".

في النمنمة 3 ص10 بعنوان (فرحة)

"زارها الفرح بعد غياب طويل.. وزعت الابتسامات.. واستلقت منتشية.. سمعت طرقا خفيفا على ضفاف ذاكرتها.. فتحت مكرهة.. وجدت الماضي يهبها هدية ملفوفة بالوخزات. "

في النمنمة 15ص34 اختارت لها عنوان (قلم رصاص)

"تبرمت أفكاري وامتنعت عن طاعتي كعادتها.. جلست القرفصاء أمام مخيلتي. أطرقتُ ممعنة.. فلم اعتد الاستجداء."

اخترت النمنمة 29 ص62 بعنوان (تسويد)

"أخذ قلما وورقة.. عبثا حاول تسويدها.. خط كلمات.. خربش.. شطب.. فرك الجبين.. عض الشفتين.. حرك يده والبصر.. استجدى العقل.

بعد عصيان.. رفع حاجبيه.. دس عينيه في سفر.. نسخ، لصق.. اسودت الورقة."

هذه النمنمات ومضات مبرقة ومدهشة وسريعة الهضم كقطعة السندويش مكثفة. تنتقل بنا المبدعة فاطمة مرة ثانية لنكتشف سر الحياة والانكسارات، والخيبات بمفارقات مدهشة وبإيحاء ورموز واختزال شديد. لغة سريعة الدفق تتوخى القبض على اللحظة والانفلات وتكسير أفق التوقع بدهشة الحكي وبلورة الفكرة والمعنى لتصل الرسالة بسرعة، مستندة إلى أفعال متحركة، وجمل بارقة، ونقط الحذف التي تضمر أكثر ما تظهر.

الأديبة فاطمة بلعروبي لها إصدارات متعددة في الزجل (كلام الهم وهم الكلام  2011 ) و(عناد الكمرة وبياض الليل. 2017 ) و(حكاية عشق عائشه البحرية وبوشعيب الرداد.  )و(كميشات من الكلام 2025 )..وجوائز ومشاركات في الملتقيات والمهرجانات الثقافية، وتعرف كناشطة جمعوية ومبدعة تعتبر الكتابة المتنفس الوحيد بحيث يمكنها البوح بما يجول به خاطرها وفي جعبتها الكثير من الابداع.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جماعة سيدي اسماعيل قلب دكالة النابض في غرفة الانعاش

قراءة في رواية /عقد المانوليا

جمالية الكتابة القصصية في حب على طريقة الكبار لعزالدين الماعزي