المشاركات

أحمد بوزفور أب القصة الذي ينطوي ككتاب

صورة
    أحمد بوزفور أبُ القصّة الذي ينطوي ككتاب   يرفض سي أحمد أن يكون أباً لأي أحد، لكنّنا نرغمه أنْ يكون أبا فقط للقصّة .. في ليلة كهذه، في ليلة لا تشبه البارحة، نحاول أن نغسل أيدينا من دم الليل ومن دعابات المطر القليلة نسْتر وحُجبّ نهر القصة القصيرة،   ولأنهم يحبّوننا أكثر من اللّازم، نرغبُ في تكملة المشوار وزرع الأشجار بلا ضجيج، أصواتنا تشبه النّارَ المشتعلة وقصّتنا سكرانة طول الطريق . الآن نشعرُ بالمهم، وبالموضع والوجع الذي كان وكانوا وكنا فيه، أقولُ ليس ثمة طريق، الخطوُ يصنع الطريق، الليل يُبدده النور، ثمة أقفالٌ وبيضة ديك، ثمة أبراج وأشجار وفواكه   وقصص كالمطر، ثمة النظر في الوجه العزيز. نحتاج سلالم التأمل للصعود ونحن الأبناء، نشبّ عن الطوق نودّ اغتيال الآباء، تقْلقنا رحلة الطريق ويتآمر ضدنا   فعل القلق. هو يجلس مسندًا ظهره إلى جدار القصة تؤنسه، يستقبل أشعة الشمس، يخالط الناس والطريق تحاذيه تنحني عليه وهو يحيل اللقطة تاريخا مشهدا والقصة هي رصد كلمات المساء ووجع اللحظات، تنكشف فيما يشتعل الحلم فيما لا نراه نقطا، نقطا،   والسيد (أ) ينحني...

الدنو من المعتصم سي عبد الكريم الأزهر

صورة
  الدنو من المعتصم ، عبد الكريم الأزهر ولد باب الله يحرص السي عبد الكريم الأزهر ولد باب الله الذي نعتبره بدون زهْر على خسران الكثير لكي يربح القارئ، إنه ينتهي بطمأنينة إلى شرح ما يكنفُ غموض لوحاته من ألوان وطلاسم ورموز تعكس بذلك ما تتكئ عليه وسادة ذاكرته المتعددة، المُزهرة كاسمه بتفاصيلها وعناوينها حيث تكون الخيوط والأرقام والأسهم والمثلتاث والمربعات أشبه بعشّ عنكبوت، دواخله نواقيس وأجراس ، أعين أرقام تؤثث العين بتحولات الجسد المخطط بشخوص الانتظار . يمرّ الغرباء وتتأمل الأعين المطر الهائل ولا يمضي، بل يتوقف في أفق محدد للدهشة يستدعي أكثر من إعجاب، وتفاصيل، تكرر تجربة الصورة والمشهد ضيقا شديدا للمتلقي في محاولة الاستمالة والاستفسار لن تجد لها حلا رغم المباغتة التي نحاول دائما أن نستلهمها من مبعث السؤال بحثا عن تغيير قليل ينحدر بتمهل كجندي يستعيد رؤاه، يعبث بسلاليمه يجد في الجسد ارتباكا يؤقلمه حسب المشهد وحسب البعد والتكاثف. لا أدري الباعث لاقتصاد الملامح مع الوقت تتضح الرؤية، كأنني غير موجود البتة لكي احتفظ مثلا بصلابتي، بتواجدي تستدعيني اللوحة أدرك أن حضورها أكبر مني أحدق تباعا.. ل...

هيلاري والقنبلة نصوص بين الواقع والخيال

صورة
 تسلمت أمس الثلاثاء، نسخة من المجموعة القصصية "هيلاري والقنبلة" للقاص ذ عبد العالي المرشد ، والتهمتها بسرعة كالفستق اللذيذ. نصوص تتوزع بين الواقع والخيال بين الطول والقصر ، بين تتبع منابع الجمال والعوالم الإنسانية المكثفة باعتماد أسلوب الحكي والمفارقة والدهشة وتكسير أفق المتوقع والرمزية...، أفق وعوالم قصصية تتسم بطابع خاص; أخلاقي يزين معالمها وأجواءها رؤية الكاتب اتجاه المجتمع . أشد على يد الصديق القاص عبد العالي المرشيد في انتظار غدٍ جديد ونصوص كبرى لتجربة أخرى من قاع الخابية كما يحلو لنا أن نسميها في باديتنا السعيدة التي لا تكبر أبدًا لكنها تتميز بأصوات إبداعيةٍ متميزة ستقول كلمتها قادمًا.  لن أسمح لنفسي بتقديم النصائح وأتمنى لك من كل قلبي التوفيق والسداد.@ @à la une 

صورة الحب في ديوان "هل تصدق هذا الحب؟ لعزالدين الماعزي

صورة
  صورة الحب في ديوان "هل تصدق  هذا الحب؟ لعز الدين الماعزي قراءة: د. سعيد السوقايلي يُمثّل ديوان " هل تصدق هذا الحب؟ " (الطبعة الأولى، 2026) للشاعر المغربي عز الدين الماعزي، تجربة شعرية متميزة تنفتح على آفاق إنسانية رحبة ومقلقة في آن معاً. و ينطلق الديوان من عتبة عنوان تساؤلي إشكالي؛ فصيغة الاستفهام "هل تصدق...؟" تخرج بالحب من إطاره الرومانسي الضيق والجاهز، لتضعه في تشريح المساءلة الوجودية أمام واقع مادي يطغى عليه الجفاف والاغتراب؛ ويعزز هذا الطرح التناصُّ البصريُّ على الغلاف عبر لوحة الفنان عبد الله بلعباس، لتتآزر الريشة والكلمة في رصد حيرة الإنسان المعاصر . وستسعى هذه المقاربة إلى تفكيك المتن الشعري للديوان عبر رصد الحب كتيمة مهيمنة تضمر داخلها مشاعر أخرى كالضياع والحزن والاغتراب والقلق ... والملاحظ بداية أن الحب عند الماعزي يتخذ أوجها عدة، بين استحضار لحب إنساني ينظم علاقات الناس، وحب دفين، وحب بديل كتعويض له، معتبرا إياه ذلك الملاذ الأخير ضد قسوة العالم، وضد العزلة، وضد العقل القديم الذي يطمس المشاعر الإنسانية النبيلة؛ وهذا ما نلمسه في قصيدته "...

مصطفى لهبيل وكرموس الزاوية

صورة
  حد مصطفى الهبيل وكرموس الزاويه -1- لن تستطيع أن تغمض عينيك، خير لك أن تتسكع في طرقات الزاوية أو تمضي في جسدك البرونزي هائما، أصوات تصدح، خلفك وشعور بالإفتتان يملأ الأرجاء، قبل قليل كان صوت ناس الغيوان : _ماني غريب ماني براني، عايش في هذ العالم ويحي انا ويحي..   صيف عارم يحتضنك من تلقاء نفسه، يرغمك على الأقل، الإنصات إلى غضبته وأنت مار أمام بائع النعناع، والجزار، والمقهى، والخضار، والمقهى، والسفناج، والمقهى، والبار، والشواي والحانوت والمقهى. صوت الستاتي يتكرر مع انفراط مخاوف القادمين المشدودي الرغبات قرب سطاسيون شال مقابل مقهى بلعيد ذات علامة الاستفهام الكبرى. تتجمع طاكسيات الجديدة والبيضاء وخطافة الطريق. محاذاة مقهى سطيلة، مسافرون بدجاج وسلل بيض، وقنينات الحليب وبيدوات اللبن، وجرّات من مختلف الأحجام، على الأرجح هي مملوءة سمنا وزبدة بين أطفال ونسوة يختبئن من حر الشمس، صراخ أبنائهن وصراخ الگيريسونات وبائعي البيض المسلوق والصايكوك والديطاي؛ كوكتيل من المشاهد اليومية والرؤى الغريبة المشدودة إلى العين. كل السيارات الواقفة أمام المقهى مرفوعة أعنتها إلى أعلى دليل مسحهن من...

بيضي الفارس السوهلي الذي صنع فمًا اصطناعيا لنعجته

صورة
      (بيضي) الفارس السوهلي الذي صنع فما اصطناعيا لبيع نعجت ه   في السبعين من عمره، يرتدي دائما جلبابا أزرق، سماوي باهت فوق آخر أبيض، تحته تشامير، قبعة مخططة على رأسه، يجلس، يتجمّد من البرد ويت... ثمة من يقول تعبتْ منه الحياة وأنهكته. في الماضي، كانوا يقولون إنه يحاول أن يستثمر مشروعا في البحث عمن ينير طريقه، ومشروع حياته امرأة أصغر من سنه. إنه (بيضي)، أو الأبيض كما يحلو لسكان المنطقة أن ينادوه، بائع ( شنّاق) للغنم، رفقة صديقه (هاء) هما الوحيدان المتخصصان في المهنة. السيد (بيضي) مشهور في أسواق دكالة وفي سوق (لثْنين) بالضبط، التي يحضرها في تمام الرابعة فجرًا كل أسبوع. مساء، تراه دافعًا بحذر شديد نعجة بلغت من الكبر عتيّا، حتى أن بعض الماكرين يقول إن المحترم (بيضي)، يعود بها إلى المنزل كي يُركّب لها فمًا اصطناعيا، ويتفنن في دزّ صوفها لتسهل عملية بيعها من جديد. رغم عمره، فمازال أعزب، نظراته زائغة وقلبه يخفق لأقل رنين يأتيه من الجانب الأيسر، لذلك لا يبالي وهو يتذكر الأرباح التي حصل عليها كمصّاص لدماء الفقراء، وحرارة الفلوس التي مرتْ من بين يديه.. والكثير...

جبل الشعر المغربي العائم، شواعر بأصابع محترقة

صورة
    جبل الشعر المغربي العائم، شواعر بأصابع محترقة للحبيب الدايم ربي   بعنوان مثير جسّد الناقد والروائي المغربي، العالمي في كتابه حول اصدارات دواوين شعرية بصيغة المؤنث، اختار له عنوانا مثيرا : "جبل الشعر المغربي العائم، شواعر بأصابع محترقة"،عن سلسلة حلقة الفكر المغربي، يوليوز 2022. هذا العمل النقدي، يدخل في خانة قراءة الشعر المغربي المعاصر وينفتح على أسئلة عامة وخاصة حول الذات والعالم، عبر لغة أدبية عالمة وبين أسلوب النقد الأدبي، وانشغاله بالتأمل في المشهد الثقافي والأمر ليس سوى جزء من كتلة الجبل الجليدي العائم معتبرا أن أسئلة الشعراء أهم من أسئلة النقاد. ويضيف المؤلف   الدكتور الحبيب الدائم ربي " إن من هذا الهاجس أتت هذه المساهمة المتواضعة، وهي عبارة عن تقديمات وتظهيرات متصلة أو منفصلة لبعض الإصدارات الشعرية النسائية التي حظيت بشرف قراءتها قبل النشر أو بعده، فحاولتُ من خلالها تسليط الضوء على تنوع تجاربها وبسطها للقارئ بنوع من اليسر.."( ص6و7و8). وبما أن الفن ضرورة حسب رأي فيشر بل هو "أم الضرورات" فالشعر منقذ من الضلال، "سنعتبرهم جميعا وتحت ...