بيضي الفارس السوهلي الذي صنع فمًا اصطناعيا لنعجته
(بيضي) الفارس السوهلي الذي صنع فما اصطناعيا لبيع نعجت ه في السبعين من عمره، يرتدي دائما جلبابا أزرق، سماوي باهت فوق آخر أبيض، تحته تشامير، قبعة مخططة على رأسه، يجلس، يتجمّد من البرد ويت... ثمة من يقول تعبتْ منه الحياة وأنهكته. في الماضي، كانوا يقولون إنه يحاول أن يستثمر مشروعا في البحث عمن ينير طريقه، ومشروع حياته امرأة أصغر من سنه. إنه (بيضي)، أو الأبيض كما يحلو لسكان المنطقة أن ينادوه، بائع ( شنّاق) للغنم، رفقة صديقه (هاء) هما الوحيدان المتخصصان في المهنة. السيد (بيضي) مشهور في أسواق دكالة وفي سوق (لثْنين) بالضبط، التي يحضرها في تمام الرابعة فجرًا كل أسبوع. مساء، تراه دافعًا بحذر شديد نعجة بلغت من الكبر عتيّا، حتى أن بعض الماكرين يقول إن المحترم (بيضي)، يعود بها إلى المنزل كي يُركّب لها فمًا اصطناعيا، ويتفنن في دزّ صوفها لتسهل عملية بيعها من جديد. رغم عمره، فمازال أعزب، نظراته زائغة وقلبه يخفق لأقل رنين يأتيه من الجانب الأيسر، لذلك لا يبالي وهو يتذكر الأرباح التي حصل عليها كمصّاص لدماء الفقراء، وحرارة الفلوس التي مرتْ من بين يديه.. والكثير...