المشاركات

رسالة لم تصل إلى صديقي مونتيروسو

صورة
  رسالة مفتوحة إلى صديقي أوغستو مونتيروسو (غواتيمالا)  من : عزالدين الماعزي زاوية سيدي اسماعيل صديقي الغالي أوغستو  أستيقظ الآن وبي خدر ثقيل، أتوجس منه هذا الصباح، أعرف أني لم أعد أرى الأشجار ، فقط، الطريق الوحيدة والمنازل الطوبية وبضعة أحجار هنا وهناك منتصبة، هادئة. ليس هنا ما يعكر الجو كما يقولون، وليس لي والله إلا أن أقتل الوقت، بعد مرور جحافل السيارات ريثما تمرّ أحلم بالحصول عليها، أستيقظ، هل قلت أستيقظ وهل أنا مستيقظ أصلا..؟ لأتأكد من رؤية أشياء أخرى حصلت لي ذات مرة، وأنا أصافح وجهك القمحي.. لا أدري، فركت بيدي اليسرى عيني اليمنى وتراءت لي بقع كثيرة، بياض في بياض في فراغ هائل. لا شيء أملكه غير عزلتي المغضوب عليها وبضعة خيوط من ذاكرة مثقوبة، لا شيء في قريتي تغير، لا شيئ بتاتا وأنت تدعوني بالنهوض باكرا، الشارع الوحيد والدكاكين البئيسة، محلات الجزارة والمقاهي مصطفة تربك وعلامات مرور محمرة الخدود تكرر ببلادة، العالم قرية صغيرة، تحصي المارة، تلبي رغبة تسكنها.. حين استيقظت كنت مونتيروسو صديقي المفضل تنظر إلي محدقا، أما زلت هناك حبيبي..؟ تركن في الزاويه وحيدا كآلام الأشجار ت...

نصوص قصيرة، خفة الاحتراق

صورة
 نصوص قصيرة :  1 خفة الإحتراق    ١ ... ٢ في سماء البلدة  تحلّق القمامة بحثا عن جرار النّغاف. ٣ أشجار الكالبتوس العتيقة.. تنوح... جهرا، قهرا  تُغتال طول الطريق العام. ٤ كلما غاص الناس في الوحل تقلّصت أحجامهم. ٥ يا للسعادة.. يقول سيادته  تعبر أوراق زرقاء إلى... جيبي. ٦ بعد رحيلها، يظل وتدُ صوتها موجعا أمي زهرا. ٧ أيامُه التعيسة تمضي وسيادتُه يستعيد الأيام.  ٨ ضوء كثيف يسطع في الشارع  فيما الغيوم تحجب العمود.  ٩ يصرّ اللقلق أن يقبع فوق هامة عمود أسلاك اتصالات المغرب. ١٠ فقط  مساكن الفقراء مظلمة  يحتفي بهم القمر. ١١ مع أصدقاء  يُصوتون دائما:  بنعم  أشجار تتمايل مع كل ريح  والعربة وحيدة بلا حوذي.  ١٢ الإله نائم  ليل الشتاء طويل وعصي. ١٣ قريتي سعيدة  تخترقني التعاسة.

قصص قصيرة جدا

صورة
 

يا بني.. لا تمش في الطريق، فصة

صورة
  قصة قصيرة  عزالدين الماعزي يا بنيّ... لا تمش في الطريق. يمشي في الطريق المُمتد من شارع مركز البريد في اتجاه مركز الدرك الملكي. رأسه ساحة معركة، يدور برجلين ثقيلتين كأنهما ملتصقتين بكُرة اسمنت مشدودة لسلسلة  كالتي رآها في ساحة مدينة شاطئية، وكأنه يقذفها، وها هي تقذفه الآن. على يمينه العديد من المقاهي المتناثرة بأسماء مختلفة مقززة، وحوانيت متشابهة في التراكم والألوان والسلع والوجوه، يمشي جنب الطوار تجنبا لمُروق العربات الخشبية (الكراول) والشاحنات المحملة بالحجر والرمل..  يهيمُ، يصغي، يحدّقُ، ولا يصدق كيف تحضر الاسماء وتتلاشى الأمواج؟  يواصل الصراخ وقراءة اللوحات الإشهارية بصوت عال. يسري في دمه دم منفصل عن القطيع.. يقاوم، يحملق في أحد المارة ويصرخ :  - اطفي الضو.. الخرا..!؟ يمضي دون أن يلتفت للدهشة التي انفلتتْ من الاجساد أو ألفها البعض وتعايشت معها الساكنة. أصرّ صديقه أن يحكيَ له عن ابنه الذي نساه أو تناساه، ولمسايرته كان يحرك رأسه متابعاً تكرار الأغاني الشعبية، فيما كانا يمشيان معاً ويتيه عنه في نفس الطريق التي...  كانا على وفاق، وهما يعيشان في نفس ...

أغلب القصائد من صنع الحمقى،شعر

صورة
أغلبُ القصائد من صُنع الحمقى عزالدين الماعزي 1، .. أمثالي كُثرٌ، كصواري النّهر لا تعرفُ طريقَها إلا بقلقِ الرّيح هوتِ الأرضُ فلا أحدَ يعرفُ المسَار. وهلْ مازال الجسدُ سليماً ؟  عن شجرةٍ تسْترق السمْع في الطريق أمامهم، طرحُوا السّؤال وكان على شِفاه الأزقّة القديمة يعْتقدون أنّ الإله غير موْجود وأنّ الأرض تُضبطُ بالوَتد والحبْل ولا أحدَ يُوجّه الدفّة مباشرةً تأمّلوا اختلاجَ الجِراح وسُرعة الريّاح والذي يعْنيهم أغنيتَه الأخيرة للملائكةِ الصّغار والكون أفق انْتِظار لم يكنْ معروفاً أن يتحدّثوا أكثر للخريف والسّحُب التي.. تئنّ تقريبا، الليلُ طالَ ولا شيء تغيّر أو اكتفى بالعبور من يصل باكراً كالبريد ينهزم قليلاً ولا شيء تقريبا.. ما يحْرثه الجرّار يقتسمُه القطيع عمّ تتحدثُ أيها النهرُ؟ أغلبُ القصائد ضاعتْ في الحدائق مِنْ صُنع الحمقى تدعو إلى كهْربةِ الأصابع  والبحْث عن الديك الرومي وتأمل الكون بقلق ... .. . 2 لا تكن قلقاً من أين تأتي الريح ؟ قال واحْتفى برأسه الحليق من الأرض ينبعُ الصداع شجرُ الطريق، سؤال الوجود  كيف تحذرُك الريح وتسترقُ السمع يا شيخي ؟  سيعوّل عليك البعض كم...

قصص قصيرة جدا

صورة
  قصص قصيرة جدا فواكه الجنّة عزالدين الماعزي طلاق تزوج ربّة الشعر، وبعد سنين وقع بينهما خلاف وخصام و.. بعد أن ولدتْ له قصصاً  قصيرة  جدّاً. فواكه الجنة ولما اشغلت حبّهُ تمنّعتْ. احتضنها تحت الدالية. هناك تحسّس ببطء أعضاءها فأطعمتْه الحرام. سقراط صعد أعْلى عمود كهرباء، أمام بناء الدرك الملكي وصاح :  - والله لن أنزلَ حتى آخُذَ حقّي ؟ في غمْرة الاضطراب نثر الشاف الكبير بعضاً من حقوقه على الأرض فسقط. قُبْلة  قبل البدء، لم تكن القبلة.. قبلة كانت.. بسمة على الوجوه.. تطوّرتْ بقُبلة حارّة على الشفاه. لأنهم جياع دخل مجموعة من الأشخاص مطعما فاخرا، أعجبتهم قائمة المأكولات المكتوبة على الأوراق، التهمُوها بدلاً من الطعام. الوجهُ المكررُ حين استيقظت "كريمه" صباحا، حملقتْ طويلا في المرآة وقالت : - أيها الوجهُ المكرّر.. لماذا لم تتجدّدْ.. لقد مللْت منك.. وخرجتْ  تلْوي وجهها بغطاء أسود. صفعة أخبرا، فزت في الحصولِ على ظلّي انحنيتُ كيْ أقبله، تلقيّتُ صفعة. إنا عكسْنا الافكار في الرأس وليست في الطرقات قال ذلك الجاحظ ورمى جلبابه على المشجب وخرج صارخا ضدّ المعنى - أنقذونا ...

قراءة في ديوان " عريس الدالية " لمحمد شحيم

صورة
قراءة في ديوان عريس الدالية للزجال المغربي محمد شحيم إنجاز: عزالدين الماعزي الشعر والحياة 1 بين الشعر والحياة أكثر من صلة حبّ وتفان حيث الترابط بينهما يشكل خيوطا وشيجة تصنع كبّة من المحبة والعرفان. أليس الشعر نشيدا سماويا للحياة في أسمى تجلياتها..؟ بصورة ما؛ صياغة تركيبة مهربة إلى التماهي مع الوجود كواقع أو عن طريق الحلم للتحرر من العبودية، باكتساب كتابةِ لغة متفردة وصوتٍ جدير بالانتباه، ينصت إلى نبض اليومي بسؤال الكينونة الشعرية عبر فعل الدهشة والسخرية. الشعر يحررُ الانسان من قيودِ الرتابة والتكرار والملل، والشاعر يطارد المعاني بحثا عن  القصيدة  (الحقيقة) الثاوية.. الشعرُ مليء بقُداس الصلوات، بسمو الروح والتحليق، بلغة اللحظة المنفلتة؛ النشوة، الدهشة، باختصار الكلمات في إيقاع موسيقي، هو فعل مقاومة وركوب للمغامرة.. رݣبتْ من عينْ الفْجر انوݣد للصْباح نارو/ يمكنْ/ طلْ السّرْوية يبلّل اشفار العْمر/ وعلى مولانا تتفتحْ ازهارو.. (مقطع على ظهر الغلاف الأخير من الديوان). 2 الانتماء ينتمي الزجال محمد شحيم إلى الجيل الجديد من شعراء الزجل، الجيل الذي يمكن أن نسميه -الجيل الثاني المتأخر- م...