الاقزام يكبرون بسرعة ، قصص ق ج


 قصص قصيرة جدا
الاقزام يكبرون بسرعة ( 1 )
عزالدين الماعزي
بالطبشور الأبيض
بالطبشور الأبيض الصغير على اللوحة الحجرية، كانت ترسم الأعداد مقلوبة، وأمها في مطبخ المقهى تغسل الأواني . على كرسي في زاوية المقهى، قربي جلستْ، نبهتُها إلى أنها تقلب الأرقامَ ضحكتْ وهي تمسحها ... أعادت نفس الخطأ . قلت : هل تعرفين الرسم ؟ ابتسمتْ ومررتْ لي اللوحة، رسمت وجهاً أول بعينين وفمٍ وابتسامة مدورة والثاني، مكشرا باغماضة شاعر.. فضحكَت..رسمتْ هي، دوائر قصيرة ، شعر الرأس طويلا .. ضحكنا معا ... قالت،، بعد لحظة ... انظرْ .. .حينها رسمت نخلتان إحداهما باسقة والأخرى قصيرة ثمارها دانية .
وردة بيضاء
في أحشاء الأصيص نبتتْ وردة بيضاء، عطرُها من عبق
دفعة واحدة
أجبرتْها يد ٌعلى الاحتقان.
مذنب غبر مذنب
كانت تكررُ الكلمات التي أنهت بها المحكمة حكمها الطويل على الجاني الذي اغتصبها، بين يديْها رأسها قنابل ومفرقعات..
والقاضي يحسم نهاية قصة أشعلت الناس والمدينة.
فلسفة وجود :
لتبرير الوجودِ قال، إنّ الله غيرُ موجود
برى قلمه ، شحذ سيفه
استدعى طاقم السفينة
ورحل غير بعيد
بلمسة ما، صنع وعيدا وبمزاجه رسم بيتا لا يدخله إلا الاقربون.
عملاق
قزماً كان، بحجم فولة انتقل من بائع صيكوك وماسح أحذية إلى بائع تينٍ وعنب وكرموس بالتقسيط.
استحلى الجلوسَ فوق الكراسي الحمراء الجلدية والنظرَ عبر النوافذ حتى داسته أرجل الدودة .
يحلم أن يكون ...
في الانتخابات نجح وزّع المال الحرام ذات اليمين واليسار
في البراري والقفار.. امتلك جزر الوقواق
اشرأبت اليه الأعناق
في خطبة الجمعة ... نام
تكسرت عظامه بالأحذية. طار طلاق... طار طلاق .
عجوز بشارب هتلر
صنع أوهاماً من الحرير وتوسّد البيض والبغرير
شنّف أسماعنا بعبق الأغاني والعصيرْ
ولم ندرِ انه يلحن في الكلام
إلا في نهاية جلسة المدام .
في المحطة
رجلٌ يتوسد حقيبته
امرأةٌ تبوح لعشيقها
مصابيحّ مطفأة
كتبّ في أيدي تنتظر السفر
وسائق الحافلة في سبع نومات .
ولد المدينه
طائرة تلوح في الأفق، في تصوّره، الربان من دوارهم ،
يحلقُ الآن في الفضاء
يرسم دوائر حنين هي تحايا للسكان .

دروب
في بيته الطيني، سقفٌ به أعشاش دجاجة نافرة وديك منبه
أتان تجذب من جوانب السقف المتآكلة
امرأة تتوسد حجرا، تبكي رجلا كان هنا
يملأ المكان ضجيجا
حمل بندقيته وخرج قائلا :
ليس لدي ما أخسره .



هامش:
1، من المجموعة القصصية الجديدة التي ستصدر قريبا عن الموجة الثقافية وبدعم من وزارة الثقافة المغربية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جماعة سيدي اسماعيل قلب دكالة النابض في غرفة الانعاش

جمالية الكتابة القصصية في حب على طريقة الكبار لعزالدين الماعزي

حين يطير الفلاسفة على هامش حفل توقيع مكتباتهم بالجديدة