المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2022
صورة
  رسالة مفتوحة إلى صديقي أوغستو مونتيروسو (غواتيمالا)  من : عزالدين الماعزي زاوية سيدي اسماعيل صديقي الغالي أوغستو  أستيقظ الآن وبي خدر ثقيل، أتوجس منه هذا الصباح، أعرف أني لم أعد أرى الأشجار فقط، الطريق الوحيدة والمنازل الطوبية وبضعة أحجار هنا وهناك منتصبة، هادئة. ليس هنا ما يعكر الجو كما يقولون، وليس لي والله إلا أن أقتل الوقت، بعد مرور جحافل السيارات ريثما تمر التي أحلم بالحصول عليها، أستيقظ، هل قلت أستيقظ وهل أنا مستيقظ أصلا..؟ لأتأكد من رؤية أشياء أخرى حصلت لي ذات مرة، وأنا أصافح وجهك القمحي.. لا أدري، فركت بيدي اليسرى عيني اليمنى وتراءت لي بقع كثيرة، بياض في بياض في فراغ هائل. لا شيء أملكه غير عزلتي المغضوب عليها وبضعة خيوط من ذاكرة مثقوبة، لا شيء في قريتي تغير، لا شيئ بتاتا وأنت تدعوني بالنهوض باكرا، الشارع الوحيد والدكاكين البئيسة، محلات الجزارة والمقاهي مصطفة تربك وعلامات مرور محمرة الخدود تكرر ببلادة، العالم قرية صغيرة، تحصي المارة، تلبي رغبة تسكنها.. حين استيقظت كنت مونتيروسو صديقي المفضل تنظر إلي محدقا، أما زلت هناك حبيبي..؟ تركن في الزاويه وحيدا كآلام الأشجار...

نصوص قصيرة، خفة الاحتراق

صورة
 نصوص قصيرة :  1 خفة الإحتراق    ١ ... ٢ في سماء البلدة  تحلّق القمامة بحثا عن جرار النّغاف. ٣ أشجار الكالبتوس العتيقة.. تنوح... جهرا، قهرا  تُغتال طول الطريق العام. ٤ كلما غاص الناس في الوحل تقلّصت أحجامهم. ٥ يا للسعادة.. يقول سيادته  تعبر أوراق زرقاء إلى... جيبي. ٦ بعد رحيلها، يظل وتدُ صوتها موجعا أمي زهرا. ٧ أيامُه التعيسة تمضي وسيادتُه يستعيد الأيام.  ٨ ضوء كثيف يسطع في الشارع  فيما الغيوم تحجب العمود.  ٩ يصرّ اللقلق أن يقبع فوق هامة عمود أسلاك اتصالات المغرب. ١٠ فقط  مساكن الفقراء مظلمة  يحتفي بهم القمر. ١١ مع أصدقاء  يُصوتون دائما:  بنعم  أشجار تتمايل مع كل ريح  والعربة وحيدة بلا حوذي.  ١٢ الإله نائم  ليل الشتاء طويل وعصي. ١٣ قريتي سعيدة  تخترقني التعاسة.

قصص قصيرة جدا

صورة
 

يا بني.. لا تمش في الطريق، فصة

صورة
  قصة قصيرة  عزالدين الماعزي يا بنيّ... لا تمش في الطريق. يمشي في الطريق المُمتد من شارع مركز البريد في اتجاه مركز الدرك الملكي. رأسه ساحة معركة، يدور برجلين ثقيلتين كأنهما ملتصقتين بكُرة اسمنت مشدودة لسلسلة  كالتي رآها في ساحة مدينة شاطئية، وكأنه يقذفها، وها هي تقذفه الآن. على يمينه العديد من المقاهي المتناثرة بأسماء مختلفة مقززة، وحوانيت متشابهة في التراكم والألوان والسلع والوجوه، يمشي جنب الطوار تجنبا لمُروق العربات الخشبية (الكراول) والشاحنات المحملة بالحجر والرمل..  يهيمُ، يصغي، يحدّقُ، ولا يصدق كيف تحضر الاسماء وتتلاشى الأمواج؟  يواصل الصراخ وقراءة اللوحات الإشهارية بصوت عال. يسري في دمه دم منفصل عن القطيع.. يقاوم، يحملق في أحد المارة ويصرخ :  - اطفي الضو.. الخرا..!؟ يمضي دون أن يلتفت للدهشة التي انفلتتْ من الاجساد أو ألفها البعض وتعايشت معها الساكنة. أصرّ صديقه أن يحكيَ له عن ابنه الذي نساه أو تناساه، ولمسايرته كان يحرك رأسه متابعاً تكرار الأغاني الشعبية، فيما كانا يمشيان معاً ويتيه عنه في نفس الطريق التي...  كانا على وفاق، وهما يعيشان في نفس ...