الكارثة



  قصة قصيرة :
 عودة الكارثة 
تحزم " سين " المتلاشيات والملابس القديمة في صرة عظيمة، تضعها على ظهرها وتنطلق طول الشارع الطويل الوحيد، تتدلى منها المتبقيات ويتلاعب بها الهواء كما يتلاعب ببقايا خصلات شعرها الأسود الفاحم . ملكة الزاوية تمر وتتمايل كلما توقفت، اشرأبت الأعين لمراقبة جولاتها اليومية والتطلع الى بروز مؤخرتها.. هل تتوقف عن السير مساء اليوم؟ ولأنها سيدة المكان، تظل تغني بموال شرقي تحفظه عن ظهر قلب، ثم تبدّل ايقاع الأغنية بأخرى شعبية حين تصل حانوت " الزويطه "هناك في الليل تنزع ملابسها الثقيلة وتهجع قليلا على بقايا كرطونة " زيت لوسيور " تردّد : شويني فيك الزوغبي، مشيتي وخليتيني، عذبتيني، بعدتي ونسيتيني .. دارو بيني وبينك الحيوط ، ريبو علينا الحدود ، كَالو لي ...سيري فين بغيتي .. الحبيب ..!!؟ تتحسّس جسدها بلذة قبل أن تنام، تشعل سيجارة الماركيز كقامة مدام أنيقة، حقيقية تطل من شرفة عالية على الآخرين، تنقي أظافرها المثقلة وهي تشتهي أن يراودها حلم طازج بطلعة الأيام التي كانت ... ولأنها تنام نهارا، تحت عمود الكهرباء الأزرق مقابل محطّة "ستاسيون شال" فلا أحد يستطيع أن يعكر قيلولتها لأنها محاطة بملائكة وحراسة من نوع خاص . تبدو "سين" من طينة اللّواتي كنّ في هيأة وشأن وأصبحن بقدرة قادر في أخرى، لا تنفك تردد وهذه المرة قرب "محطة سطاسيون طوطال " مُلوحة للمارة كي ينفحوها دريهمات، تشتري بهم ما تأكل أو سجائر بالتقسيط وتضع الباقي في صرة صغيرة بخيْط في" صدرها ". لا تنفك تنظر بعينين جامدتين الفضاء العاري، الملطخ ببقايا أوراق انتخابات لا تنتهي وتنتهي معها الحفلة والزلطة بخبر كان، وتمنيات وتطلعات لا يرجى منها شيء... ترفع يدها، تلوحها في كسل بدمالج من نحاس وفضة وحديد ... لا فائدة، تقول : " الكارثة "ستظل تتكرّر كل ستّ سنوات في الزاوية !!. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جماعة سيدي اسماعيل قلب دكالة النابض في غرفة الانعاش

جمالية الكتابة القصصية في حب على طريقة الكبار لعزالدين الماعزي

القصة القصيرة جدا في المغرب الفرادة والتطور نموذج لغتيري والماعزي