حفريات في تاريخ زاوية سيدي ع الله بن مسعود

  ، 

حفريات في تاريخ زاوية أولاد سيدي عبد الله بن مسعود

كتاب يستحق القراءة


كتاب فخمٌ، ومهمّ بحجم 366 صفحة من الحجم الكبير، صاحبه كاتبٌ أصيل وشريف نبيل، مولاي أحمد القضيوي الادريسي. لوحة الغلاف جميلة، عبارة عن باب خشبي قديم جنب شجرة تين؛ هي صورة الكُتّاب القرآني لأبناء دوار سيدي ع الله بن مسعود بجماعة سبت سايس، دائرة سيدي إسماعيل. نشر وطبع سليكي أخوين، طنجة يناير 2026 في طبعة أنيقة.

يضم الكتاب إهداء وتقديمًا للأستاذ الأكاديمي أسامة الزكاري يتحدث فيه عن حسنات تطور البحث التاريخي الوطني، وتزايد العودة إليه والبحث فيه قصد تفْكيكه، مؤكدا أن تطورات حديثة حملت فهمًا جديدا، وعميقا لعمليات التحول في بنية الحكم عبر مفهوم "الشرافة " والانتماء لآل البيت. وأن هذا الضبط الجديد، وتفكيك أنساق التفكير شهد انْفتاح باحثين جدد، في درس التاريخ وتزايد الوعي بأهمية التصوف المغربي…

يندرج هذا الإصدار الجديد، كما يقول صاحب التقديم  لاستثمار خصوبة الوثائق المحلية والمتمثل في دوار المؤلف، سيدي عبد الله بن مسعود وشغف المؤلف بمجاله والاحتفاء بالأنساب، والانتماء، مع تجميع المادة الأولى(الخام)، وتدقيق النظر في مضامينها وتصنيفها ناتج كما نعرف، لعشقه لتراث دكالة وأرضها المعطاء محسنًا الإنصات لنبض الوجد الصوفي…

في مقدمة الأستاذ مولاي أحمد القضيوي، يؤكدُ بأنه أخذ على نفسه البحث والتنقيب في تاريخ شرفاء سيدي عبد الله بن مسعود إيمانا منه أن الحياة ثمينة، ووفاء للماضي وثقة في الحاضر وتأسيسًا للمستقبل.. ص9.

حفرياتٌ فيها من التصوف محبةٌ ومن الأدب قسط ومن العلم نور ومن المقاومة تضحية ومنافحة..

يحتوي الكتاب على عشرة فصول، الفصل الأول في النسب الشريف. الفصل الثاني التعريف بالإصدار. الفصل الثالث في اختيار الاسم العائلي. الفصل الرابع صلة الرحم. الفصل الخامس الكتاب القرآني. الفصل السادس المدرسة العتيقة. الفصل السابع المخطوطات. الفصل الثامن  الطريقة الدرقاوية الشاذلية الزرهونية. الفصل التاسع الأدب الصوفي. الفصل العاشر المقاومة المسعودية والخاتمة، وملحق بصور الشخصيات والمصادر والمراجع.

كتاب حفريات في تاريخ زاوية سيدي عبد الله بن مسعود يتعالى عن كل إطراء ومدحٍ لأنه يمتحنك بسيمياء وقوة الصورة المشكلة، ويفرض نفسه دون أن يدعي السيطرة والاحتواء أو الاندراج في خطّ ما. جريئ في بحثه عن الموروث والتراث، يتميز بالعناد والمشاكسة، غنيٌّ بالمعلومات القيمة عن الأنساب والأعلام . لا تنتهي فصوله بغلقه أو رميه جانبًا، بل أن شيئا ما يرفض ذلك لأن ثمة صوتًا يتردد بأنه ما زال يتحكم فيك بقوة، وبقدسية المرجعي حتّى بعد الانتهاء منه للبحث في ذاكرة الموروث الثقافي للدوار ، والمنطقة، معززًا بصور نادرة لشخصيات نذكرها، وأماكن نعرفها، والمؤرخ يجدُ ضالّته فيه كمرجع غنيّ ودال. 

الشكر موصول لمؤلفه، الأستاذ مولاي أحمد القضيوي، الإدريسي على الجهد المبذول بتواضع مسؤول، ومنخرط لإنارة عتمات البحث والسؤال في ذاكرة التراث الرمزي والمحلي.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جماعة سيدي اسماعيل قلب دكالة النابض في غرفة الانعاش

جمالية الكتابة القصصية في حب على طريقة الكبار لعزالدين الماعزي

حين يطير الفلاسفة على هامش حفل توقيع مكتباتهم بالجديدة