صور من مشاركتي في توقيع ديوان الشاعر العياشي ثابث بسيدي بنور






رشيد بنيزة : يينا نيوز العربية.





نظم منتدى الصحافة والإعلام الإلكتروني بسيدي بنور مساء الأحد 19يونيو 2017 حفلا لتوقيع وإشهار ديوان شعري جديد  للشاعر تابت العياشي بعنوان "صفيرفوق العادة "، وذلك ضمن أنشطة وبرامج المنتدى خلال شهر رمضان 1438 هـ .



خلال هدا الحفل الذي أدار فعالياته وشارك في تنشيطه كل من  الأستاذ حمادي التقوا والمبدع والكاتب الطاهر لكنيزي وكذلك الأستاذ وحيد الغندوري والتنشيط والتسيير للأستاذ عزالدين الماعيزي ، قدم الأستاذ حمادي التقوا قراءة نقدية للديوان ركزت على جماليات القصائد وعلى النصوص التي أبرزت العمق الإنساني وجماليات الحياة، منفتحة على الجانب الوطني حيث كانت أول قصيدة في الديوان وطني أرسل من خلالها الشاعر العياشي تابث رسائل عميقة تختزل ذكريات السنين وعشق الوطن بكل تقلبات الزمان ثم جاءت القصيدة الثانية تحت عنوان بلدي لتؤكد هدا الحس الوطني للديوان حيث يفتخر الشاعر بأمجاد الوطن وبعزة وأنفة الشعب المغربي وبطولاته المجيدة 

الأستاذ حمادي التقوا طرح خلال مداخلته العديد من الأسئلة والإشكاليات التي أصبحت تحاصرعالم الشعر والشعراء في زمننا هدا الذي انحاز للجوانب المادية دون الاهتمام بكل ما هو روحي أو إنساني حيث لا شيء سيتغير في عالم بدون الشعر والشعراء . 



كنا تضمن الديوان الشعري قصائد متنوعة عن الحب والعشق بكل أطيافه واستطاع العياشي تابث أن يمزج بين أحاسيسه الجياشة وذكريات موشومة في ذاكرته طبعت تجربته الشعرية وتركت أثرا في إبداعه وقد اعتبر ديوان صفير فوق العادة خلاصة صافية لتجارب العياشي تابت الإنسانية، ومصدراً لتدوين أحاسيسه المختلفة وكيف لا وقد اعتبرالشعرمند القدم ديوان العرب , ويمكن القول بأنه سجلُّهم النفيس الذي حفِظَ تراثهم وتاريخَهم وآدابَهم وأخلاقَهم , وإنه متحَفهم الناطق الذي دونوا فيه أخبار أبطالهم ووقائع بطولاتهم وما تفرَّدت به قرائح حكَمائهم وفُضَلائهم من حِكَم بليغة وأمثال بديعة. ولعل مايمكن الإشارة إليه في هذا الديوان، هو جودة النصوص واستيفاؤها لمقومات الكتابة الشعرية، حيث لامست العديد من المواضيع الإنسانية .

وفي مناجاة جميلة من خلال قصيدة صبح وشمس استطاع الشاعر أن يخلق حوارا بديعا بين هذين المكونين الطبيعيين محترما مبادئ الطبيعة حيث الشمس ثابتة في مكانها والأرض تحوم حولها ويتعاقب الصبح والمساء بدوران الأرض حول الشمس موظفا أيضا التقابل الضدي :الصبح و الغروب /الجمال و القبح .     

الديوان تضمن أيضا قصائد متنوعة : عزف غريب ـ عمى الألوان ـ قدري ـ زيارة خاصة قسم الحب ـ صرخة ـ من الذي اسماك مسعود ؟ ـ النشرة الجوية ـ الأخطبوط ـ الأنس الغائب ـ لدي قلب وقصائد أخرى


كما قدم الكاتب والمبدع الطاهر لكنيزي قراءة نقدية ثانية للديوان تحدث فيها عن اللغة والمعاني والأحاسيس الصادقة في قصائد الديوان، حيث جاءت هده القصائد مناسبة للذوق العام بصورة تخلو من التعقيدات والغرائب بلغة جميلة وسهلة فيها نوع من التأمل ومن خلال تذوقها من طرف القارئ يتبين أن هناك انسجام وتناغم بين الأبيات الشعرية حيث يسود إيقاع موسيقي يحمل القارئ إلى عالم ممتع كلما انتقل من قصيدة لأخرى .



الأستاذ وحيد الغندوري قدم بدوره مداخلة تحدث من خلالها عن بلاغة السخرية في ديوان صفير فوق العادة  في مقاربة القول الشعري لدى العياشي تابت في عمله الأخير، ومن أجل سبراغوار هذا العمل الابداعي محافظا على معانيه الحقيقة  وجعله فاعلا في محيطه السوسيوثقافي ،اعتمد الأستاذ الغندوري مقاربة سيميو-معرفية مكنته من استنطاق بعض النصوص الشعرية بين دفتي الديوان،وابراز الآليات البلاغية والأسلوبية التي اشتغلت بها السخرية كمكون بنائي فني نقدي مهيمن في ديوان صفير فوق العادة،وقد تحققت السخرية باعتارها أولوية قائمة على القلب الدلالي من خلال استراتجية كتابة واعية ،عبر الاساليب التالية التمويه والاحتمال بخصوص استراتجية العنونة القائمة على التدليل المزدوج(التشكيلي _اللغوي)،ثم تسريد narratisation الإيقاع،وذلك بمضاعفته (ايقاع لفظي موسيقي _ايقاع نصي دلالي)،



هذا بالإضافة إلى الأسلبة مثلما في قصيدة النشرة الجوية،والتحوير ،والتكرار،والمبالغة...وغيرها من الآليات الأخرى التي أسست لبلاغة السخرية في قصيد صفير فوق العادة،لتجعل منه عمل شعري ينخرط في استراتيجية كتابية تقوم على النقد والخلخلة والتأزيم بغرض التغيير ،أي أن الضحك في السطح والبكاء في العمق ،وهو المقصود كما تشتغل السخرية،قدجعل أو يجعل القاريء متوجسا من المعنى السطحي ،وبالتالي يتجاوزه نحو المعنى العميق المتواري خلف السطور ،وتوحي به قصدية الشاعر،...ويخلص الأستاذ الغندوري بأن ديوان صفير فوق العادة قد نجح في كسب رهان التأسيس لحس نقدي ساخر يفجر الواقع المألوف والمكرور في شتى مجالات حياتنا ،ثم بعد هذه الخلخلة كشرط وجودي للكتابة ،يشرع الشاعر في انتقاد مجموعة من السلوكات والتصرفات والافعال والقيم المأزومة ،سواء في شكل مؤسسات أو جماعات أوافراد ،مثلما يذود الشاعر عن القول الشعري من داخل الشعر وكذا فعل الكتابة،الذي تحول إلى كآبة مع بعض الكتبة



وهذا نشير إلى أن تجربة العياشي في مجال السرد الروائي قد أرخت بضلالها على تجربته الشعرية،وزادت من وهج المعنى والنقد الساخر الذي يهدف من وراءه الإبداع بصفة عامة ،وصفير فوق العادة بالخصوص،الى تغيير سلوك ،أو تعديله على الأقل..لأن سلطة الأدب أقوى من أي سلطة بخصوص قضايا المجتمع...وسلطة السخرية الأبلغ والأنجع في ديوان شاعرنا العياشي تابت



وفي نهاية الحفل الذي حضره حشد من الأساتذة والمثقفين وحضره أيضا الكاتب العام لعمالة سيدي بنور رفقة عدد من الشخصيات الإدارية وممثلين عن المديرية الإقليمية لوزارة التربلية الوطنية بسيدي بنور وعدد كبير من المهتمين بالأدب والشعر وممثلي وسائل الإعلام والصحافة .

قرأ الشاعر العياشي تابت  مجموعة من قصائد الديوان الذي تضمن 23 قصيدة كما قام بتوقيع وتوزيع نسخ من الديوان على الحضور.



تجدر الإشارة أن الشاعر تابت العياشي صدر له رواية بعنوان قوس قزم سنة 2006 وشارك في تأليف عمل أدبي بعنوان فيسفساء الإبداع سنة 2014 كما شارك في أنطولوجيا غاليري للقصة القصيرة جدا سنة 2015  التي تأتي في سياق توثيق، وتشجيع الكتابة القصصية القصيرة جدا، للتعريف بالمبدعين المغاربة الجدد، وتقديم نماذج من أعمالهم، باعتبارهم ينتمون لجيل جديد، اختار الاشتغال ضمن جماعة "غاليريالأدب " بالمغرب وهي  جماعة بدأت أنشطتها افتراضيا على صفحات الانترنيت لتترجمه بعد ذلك على أرض الواقع، من خلال لقاءات، وتوقيعات، ومهرجانات منظمة تحت إشراف ثلة من ألمع كتاب وكاتبات القصة القصيرة بالمغرب، والعالم العربي .

ويضم هذا العمل كوكبة من المع الكتاب والمترجمين والنقاد، الذين أخذوا على عاتقهم  الرقي بهذا الجنس على صعيد واسع لايعترف بالحدود الجغرافية، أوالسياسية، أوالجنسية، بقدر ما يركز على جمال ،وحسن الصنعة الإبداعية بحثا عن ممكنات كتابة جديدة .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جماعة سيدي اسماعيل قلب دكالة النابض في غرفة الانعاش

جمالية الكتابة القصصية في حب على طريقة الكبار لعزالدين الماعزي

القصة القصيرة جدا في المغرب الفرادة والتطور نموذج لغتيري والماعزي